محمد المختار ولد أباه

310

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وأما الذي لا بد فيه من لفظ أحد فما تقدم من قوله أحد المسلمين وأنت تعني مسلما ومسلمة ، وشاهد ذلك قوله عليه السّلام للمتلاعنين « أحدهما كاذب فهل من تائب » ولو كانوا ثلاثة لقيل « أحدهم امرأة » لأن لفظ التذكير قد شملهم فحكم الجزء إذن حكم الكل ، ولا سيما إذا كان ذلك الجزء لا يتكلم به إلا مضافا . والأصل في هذا النفي العام ، نقول ما في الدار أحد يقع على الذكر والأنثى ، وإنما قالت العرب « أحد الثلاثة » لأنك أردت معنى النفي ، كأن المعنى لا أعين أحدا منهم دون الآخر . ويدل أيضا على ذلك أن تغليب المذكر على المؤنث وتغليب من يعقل على ما لا يعقل باب واحد وتغليب المذكر أقوى في القياس ، لأن لفظ المذكر أصل ثم يدخل عليه التأنيث وكذلك لفظ من يعقل ، وقد تعدى تغليب من يعقل الجملة إلى جزئها . قال اللّه تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ( النور - الآية 45 ) لما كان جزءا من الجملة التي غلب فيها من يعقل في قوله « فمنهم » وإذا جاز هذا فأحرى أن يجوز في أحد لأربعة أوجه : 1 . أحدها أن « أحدا » يقع على الذكر والأنثى لكونه في معنى النفي كما تقدم في قولك « أحد الثلاثة » . 2 . تغليب المذكر أقوى من تغليب من يعقل ، لأن المذكر والمؤنث جنس واحد ، بل نوع واحد تميز واحد منهما بصورة عرضية . ألا ترى أنه لا يسبق إلى الوهم تحليل الخنزيرة الأنثى لأجل ذكر الخنزير في القرآن مذكرا ، وما لا يعقل مخالف لجنس من يعقل . 3 . أن المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد . 4 . أن « أحد » مع أنه مضاف لا يستعمل منفصلا ، لا يقال هذه المرأة إحدى ولا رجل أحد . رأى ابن خروف : « إحدى المحجورين » صحيح يعضده السماع والقياس ، قال اللّه تعالى : قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ ( الأعراف - الآية 38 ) فجمع بين تذكير